مركز الأبحاث العقائدية
189
موسوعة من حياة المستبصرين
واستكبروا استكباراً . فإن السيد شرف الدين من علماء الشيعة لمّا حجّ بيت الله الحرام في زمن عبد العزيز آل سعود ، كان من جملة المدعوين لقصر الملك لتهنئته بعيد الأضحى كما جرت العادة هناك ولمّا وصل الدور إليه وصافح الملك قدّم إليه هدية وكانت مصحفاً ملفوفاً في جلد ، فأخذه الملك وقبّله ووضعه على جبهته تعظيماً له وتشريفاً ، فقال له السيد شرف الدين عندئذ : أيها الملك لماذا تقبل الجلد وتعظّمه وهو جلد ماعز ؟ أجاب الملك : أنا قصدت القرآن الكريم الذي بداخله ولم أقصد تعظيم الجلد ! فقال السيد شرف الدين عند ذلك : أحسنت أيها الملك ، فكذلك نفعل عندما نقبّل شبّاك الحجرة النبوية أو بابها فنحن نعلم أنه حديد لا يضرّ ولا ينفع ، ولكننا نقصد ما وراء الحديد وما وراء الأخشاب نحن نقصد بذلك تعظيم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما قصدت أنت القرآن بتقبيلك جلد الماعز الذي يغلّفه . فكبّر الحاضرون إعجاباً له وقالوا : صدقت ، واضطر الملك إلى السماح للحجاج ان يتبركوا بآثار الرسول حتى جاء الذي بعده فعاد إلى القرار الأول - فالقضية ليست خوفهم أن يشرك الناس بالله ، بقدر ما هي قضية سياسية قامت على مخالفة المسلمين وقتلهِم لتدعيم ملكهم وسلطتهم على المسلمين والتاريخ أكبر شاهد على ما فعلوا في أمّة محمد ( صلى الله عليه وآله ) " . الصحابة عند الشيعة : يقول الأستاذ التيجاني : " من أهم الأبحاث التي أعتبرها الحجر الأساسي في كل البحوث التي تقود إلى الحقيقة ، هو البحث في حياة الصّحابة وشؤونهم وما فعلوه وما اعتقدوه . لأنهم عماد كل شيء . وعنهم أخذنا ديننا وبهم نستضيء في الظلمات لمعرفة أحكام الله ، ولقد سبق لعلماء الإسلام - لقناعتهم بذلك - البحث عنهم وعن سيرتهم . فألّفوا في